محمد متولي الشعراوي
732
تفسير الشعراوي
عن متمول ، والمتمول هو الذي يتحرك في الحياة حركة قد تكون لنفسه ، وإن اتسعت حركته فستكون لأبنائه ، وإن اتسعت أكثر فستكون لأحفاده . والحق يقول : « وَآتَى الْمالَ عَلى حُبِّهِ » وكلمة الحب مصدر ، والمصدر أحيانا يضاف إلى فاعله ، وأحيانا يضاف إلى المفعول الواقع عليه ، مثلا كلمة « ضرب » نحن نقول : ضرب زيد عمر ، وهكذا نجد ضاربا هو « زيد » ومضروبا هو « عمر » . وإذا قيل : « أعجبني ضرب زيد » . إن قلت : « لعمر » عرفنا الضارب والمضروب ، وإن سكت عند قولك : أعجبني ضرب زيد » فهي تحتمل معنيين ، الضرب الصادر من زيد ، أو الضرب الواقع على زيد . فساعة تأتى بالمصدر ويضاف إلى شئ فيصح أن يضاف إلى فاعله وأن يضاف إلى مفعوله . « وَآتَى الْمالَ عَلى حُبِّهِ » يمكن أن نفهمها على أكثر من معنى : يمكننا أن نفهمها على أنه يعطى المال وهو يحب المال ، ويحتمل أن نفهمها على أنه يؤتى المال لأنه يحب أن يعطى مما يحبه من المال عملا بقول اللّه تعالى « لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ » . . وهي تحتمل المعنيين . ويمكن أن تصعّد المعنى فيصير « وآتى المال على حب الإيتاء أي الإعطاء » أي يحب الإعطاء وترتاح نفسه للإعطاء ، ومن الممكن تصعيدها تصعيدا آخر يشمل كل ما سبق فيصبح المعنى : وآتى المال على حب اللّه الذي شرع له ذلك ، وكل هذه المعاني محتملة . والحق يقول : وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً ( 8 ) ( سورة الإنسان ) ويقول سبحانه أيضا : لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ ( من الآية 92 سورة آل عمران )